عمر فروخ

171

تاريخ الأدب العربي

السائب بن عبيد بن يزيد بن هاشم بن عبد المطلب ، فهو قرشيّ هاشمي . ولد الشافعيّ في غزّة ( فلسطين ) ، سنة 150 ه ( 767 م ) ، ثم جاءت به أمّه إلى مكّة وعمره سنتان . حفظ الشافعي القرآن الكريم ودرس الحديث والفقه ثم أبدى ( سكن البادية ) مع بني هذيل فأخذ عنهم اللغة الفصيحة وروى أشعار شعرائهم . وفي نحو سنة 170 ه ( 786 م ) نصح له بأن يلقى الإمام مالك بن أنس فقيه أهل المدينة فحفظ الموطّأ ، ثم ذهب إلى المدينة وقرأه على الإمام مالك ثم زار اليمن . فلمّا ظهر فيها يحيى بن عليّ بايعه فجيء به مع جماعة من العلويين إلى هارون الرشيد فضرب الرشيد أعناق العلويّين وشفع الفضل ابن الربيع وزير هارون الرشيد بالشافعي فعفا عنه الرشيد . وبقي الشافعي في بغداد مدّة ثم تنقّل بين بغداد ومكّة ومصر مرات في فترات متقاربة . وكان نزوله في مصر في 28 شوال سنة 198 ه ( 21 - 6 - 814 م ) . وتوفّي الشافعي في مصر يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة 204 ه ( 20 - 1 - 820 م ) ودفن في الفسطاط ( مصر القديمة ) بالقرافة الصغرى ؛ ومقامه فيها مشهور إلى اليوم . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] محمّد بن إدريس الشافعي أحد الائمّة الأربعة وصاحب المذهب المعروف باسمه ، كان عالما بالحديث والفقه أمينا ثقة عدلا ، وهو الذي استنبط علم أصول الدين ( الأسس التي يقوم عليها التوحيد في الإسلام ) كما كان عالما باللغة والأدب وبالنجوم والأنساب . وحسبه مقاما في الأدب أنّ الأصمعي قرأ عليه أشعار الهذليين . على أن شهرته ومكانته إنما هما في الفقه : كان الشافعي في أول أمره من أصحاب الإمام مالك كثير الاعتماد على الحديث ، ولا يحكم في القضايا بالرأي . فلمّا نزل في بغداد ولقي أصحاب الإمام أبي حنيفة مال إلى الرأي ونقّح مذهبه على أساس ذلك . ثم لمّا نزل في مصر ، ووجد حال مصر مختلفة من حال الحجاز وحال العراق ، نقّح مذهبه للمرّة الثانية . وللشافعي كتب جليلة منها : السنن المأثورة ، المسند ، في أصول الفقه ، كتاب المبسوط . وينسب اليه كتاب الأمّ . والشافعي شاعر مقلّ قريب المعاني سهل الأسلوب نجد في بعض مقطوعاته